تفكيك المشهد الانتخابي بأرفود: لماذا تعجز المدينة عن إفراز بديل سياسي “لحزب العائلة”؟

يطرح المتتبعون للشأن السياسي المحلي بمدينة أرفود تساؤلات جوهرية ومقلقة حول طبيعة المشهد الانتخابي بالمنطقة، لعل أبرزها: ما الجدوى الفاضلة من صندوق الاقتراع إذا كانت المحطات الانتخابية لا تنتج سوى تكرار نفس الأسماء، وإعادة تدوير الوجوه ذاتها؟ يتزامن هذا السؤال مع تنامي الاستياء الشعبي من نفوذ ما بات يصطلح عليه محليا بحزب العائلة، وهو الكيان الذي يرى الكثير من أبناء المدينة أنه ساهم في ركود تنموي جعل أرفود تبدو كمدينة خاوية على عروشها اقتصاديا واجتماعيا، رغم مؤهلاتها التاريخية والسياحية.
إن الهيمنة السياسية لعائلة بعينها في أرفود لم تأت من فراغ، بل هي نتاج آليات مدروسة لإقصاء المنافسين وإحباط أي رغبة في التغيير. وتؤكد القراءات الميدانية أنه بمجرد أن تشتم هذه النخبة المهيمنة رائحة منافسة حقيقية أو صعود وجه سياسي جديد يحمل مشروعا آخر يسعى للتغيير، حتى تسارع الزمن لتطويق هذا الحراك، حيث تبدأ الماكينة الهجومية بالتشكيك في نزاهة المنافس ودوافعه، وتوجه في وجهه مجموعة من أسلحة الضغط الاجتماعي والسياسي. ويجد الصاعدون الجدد أنفسهم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاصطفاف خلف عباءة العائلة والتصفيق لمرشحيها لتجنب شرها، أو تحمل تبعات العصيان والوصم الجاهز كتهمة أعداء لمصالح المدينة والساكنة.
هذه الشراسة في الدفاع عن المكتسبات الانتخابية ليست أمرا عفويا، بل هي عقيدة بقاء عائلة ألفت اتخاذ السياسة تجارة واستثمارا مربحا. وتؤكد الشهادات المستقاة من الدوائر المقربة أن مصدر الريع الحقيقي والقوت اليومي لهذه النخبة بات مرتبطا عضويا بالتموقع في المجالس المنتخبة وتوجيه القرار المحلي لخدمة مصالح ضيقة.
لكن السؤال الأعمق الذي يجب أن يطرحه النسيج الجمعوي والشبابي في أرفود هو: لماذا فشلت المدينة حتى الآن في إفراز زعامة سياسية بديلة قادرة على كسر هذا الطوق؟
إن المسؤولية هنا مشتركة؛ فمن جهة، ساهم العزوف السياسي للشباب والأطر المحلية في إخلاء الساحة وتعميق الفراغ، ومن جهة أخرى، يغيب التنسيق بين القوى الحية بالمدينة، مما يجعل أي مبادرة فردية للتغيير هدفا سهلا للتصفية السياسية من طرف شبكات المصالح المستحكمة.
ختاما، إن إنقاذ أرفود من هذا الركود لن يتأتى بالتشكي، بل بخلق وعي جماعي يقطع مع شيطنة المنافس ويؤسس لثقافة سياسية تؤمن بأن التناوب الديمقراطي هو المدخل الوحيد للتنمية.
-ب. أسامة



