نزاع بين المتقاضي والمحامي.. أسئلة حول المسؤولية المهنية وحق الموكل في الإنصاف

من سيدافع عن المتقاضي حينما يكون النزاع بينهما ( بين المحامى والمتقاضي) النقيب دائما يناصر المحامي والمتقاضي دائما يكون ضحية من النقيب او من الهئية هكذا حال المتقاضي حينما يكون النزاع بينهما.
من السيد: الحسين بوخير
مهاجر بالديار الأوروبية
عنوان المراسلة:
صندوق البريد 286 بويزكارن
إقليم كلميم
إلى السيد رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب
الموضوع: طلب التدخل في حدود اختصاصاتكم لصون أخلاقيات مهنة المحاماة وحماية ثقة المتقاضين.
سلام تام بوجود مولانا الإمام
يشرفني، أنا الموقع أسفله السيد الحسين بوخير، أن أتقدم إلى سيادتكم بهذه المراسلة، راجياً منكم التفضل بالاطلاع على الوقائع التالية، والتي أرى أنها لا تمس بحقوقي الشخصية فحسب، بل تثير أيضاً إشكالاً يتعلق باحترام أخلاقيات مهنة المحاماة، وبالقواعد القانونية المنظمة لممارسة المهنة أمام محكمة النقض، وما لذلك من أثر على ثقة المتقاضين في رسالة الدفاع.
سيدي الرئيس
أنني أنبت الأستاذ محمد بوهي، المحامي بهيئة الدار البيضاء، للدفاع عن حقوقي ومصالحي خلال مراحل التقاضي في الملف عدد .2020/2525/653 استئنافي و 2021/1/6/7505 نقض
غير أنني تبينت، من خلال الوثائق الرسمية، أن الأستاذ المذكور، وهو قاض سابق، لم يلتحق بمهنة المحاماة إلا بتاريخ 13 يونيو 2016، الأمر الذي يفيد أنه، بتاريخ تقديم الطعن بالنقض، لم يكن قد استوفى شرط الأقدمية القانونية التي تخوله الترافع أمام محكمة النقض، ومع ذلك قبل الوكالة، وباشر إجراءات الطعن، وهو عالم بعدم توفره على الشروط القانونية التي تؤهله لذلك.
الثابت من الوثائق ذات الصلة، أن الأستاذ محمد بوهي التحق بمهنة المحاماة بتاريخ 2016/06/13، في حين تقدم بالطعن بالنقض بتاريخ 2020/12/29 ، أي بعد أربع (04) سنوات و ستة (06) أشهر وستة عشر (16) يوما فقط من تاريخ تسجيله بجدول هيئة المحامين، و هي مدة تقل عن الأقدمية القانونية البالغة خمس (05) سنوات المنصوص عليها في المادة 33 من القانون 28.08 المنظم لمهنة المحاماة بالنسبة للحالة المعروضة إذ كان ينقصه خمسة (05) أشهر و خمسة عشر (15) يوما لاستكمال هذا الشرط.
ورغم ذلك، قبل النيابة عني، وباشر إجراءات الطعن أمام محكمة النقض
فضلاً عن ذلك، فإن المشتكى به لم يلتزم بالإجراء الجوهري الذي أوجبه المشرع بمقتضى المادة 528 من قانون المسطرة الجنائية، إذ لم يدل داخل الأجل القانوني بمذكرة بيان وسائل الطعن، رغم أن هذا الإجراء يعد من النظام الإجرائي الذي لا تقوم مسطرة النقض بدونه. وقد ترتب عن هذا الإخلال، وبصريح تعليل محكمة النقض، سقوط طلب النقض، الأمر الذي حال دون عرض أسباب الطعن على المحكمة وحرمني من حقي في مناقشة أوجه النقض التي كنت اعول عليها للدفاع عن حقوقي.
ولئن كان عدم استيفاء المشتكى به لشرط الأهلية القانونية للترافع أمام محكمة النقض يشكل، في حد ذاته، إخلالاً جسيماً بأحكام المادة 33 من القانون رقم 28.08 المنظم لمهنة المحاماة، فإن امتناعه عن تقديم مذكرة بيان وسائل الطعن خلافاً لما توجبه المادة 528 من قانون المسطرة الجنائية، يعد السبب المباشر والحاسم الذي أفضى إلى سقوط الطلب، كما أثبته قرار محكمة النقض نفسه. وبذلك، فإن الضرر الذي لحق بي لم يكن نتيجة مناقشة المحكمة لموضوع الطعن أو اقتناعها بعدم وجاهة أسبابه، وإنما كان نتيجة مباشرة لإغفال إجراء قانوني جوهري كان المشتكى به ملزماً بالقيام به
والمثير للاستغراب أن الأستاذ المذكور تقدم، بعد ذلك، بطلب لتحديد أتعابه عن هذا الملف، فصدر قرار بتحديدها في مبلغ خمسة وخمسين ألف درهم 55.000,000 درهم، ثم استصدر حكماً بإلزامي بأداء هذا المبلغ، رغم أن المهمة التي أنيطت به انتهت بسقوط الطعن نتيجة عدم القيام بالإجراء الذي أوجبه القانون، ورغم أن مباشرته لهذا الطعن تمت، بحسب الوثائق الرسمية، قبل اكتسابه الأهلية القانونية للترافع أمام محكمة النقض.
سيدي الرئيس
إنني أدرك تمام الإدراك أن الاختصاص التأديبي ينعقد لمجالس الهيئات، وأن جمعيتكم الموقرة لا تحل محلها في ممارسة هذا الاختصاص. غير أنني أتوجه إليكم لما تمثلونه من مرجعية وطنية لمهنة المحاماة، ولما تضطلعون به من دور في صيانة أخلاقيات المهنة، وتعزيز ثقة المواطنين في رسالة الدفاع، وتشجيع التطبيق السليم والموحد للمقتضيات القانونية المنظمة لممارسة المحاماة.
إن قبول محام لمهمة الترافع أمام محكمة النقض دون استيفاء الشروط القانونية، ثم التقصير في مباشرة إجراء جوهري أدى إلى سقوط الطعن ثم المطالبة بأتعاب عن تلك المهمة والحصول على حكم قضائي بإلزام الموكل بأدائها، كلها وقائع، إذا ثبتت من شأنها أن تمس بصورة المهنة وبالثقة التي يضعها المواطن في المحامي باعتباره شريكاً أساسياً في تحقيق العدالة.
وإنني، إذ أضع هذه الوقائع بين يدي جمعيتكم الموقرة، فإنني ألتمس منكم التفضل بإحاطتها بما تستحقه من اهتمام، وتتبعها في حدود الاختصاصات التي يخولها لكم القانون، والعمل على ترسيخ احترام الضوابط القانونية والأخلاقية التي تؤطر ممارسة مهنة المحاماة، بما يصون كرامة المهنة ويحفظ حقوق المتقاضين.
وأخبر سيادتكم أنني سبق أن تقدمت بشكاية تأديبية إلى السيد نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، كما وجهت مراسلات إلى الجهات المختصة وأرفق لسيادتكم نسخاً منها، حتى تكون لديكم صورة متكاملة عن موضوع هذه القضية.
وفي الختام، أجدد لسيادتكم أن غايتي من هذه المراسلة ليست الإساءة إلى شخص بعينه، وإنما الدفاع عن سيادة القانون، وصيانة رسالة المحاماة وترسيخ مبدأ المسؤولية والمحاسبة، بما يعزز ثقة المواطنين في العدالة وفي مهنة الدفاع.
وتفضلوا، سيدي الرئيس، بقبول فائق عبارات التقدير والاحترام.
وختاما
تحية تقدير واحترام لكل أصحاب البدلة السوداء الشرفاء، الذين يدافعون عن الحق بأمانة، ويؤدون مهامهم بكل نزاهة وإخلاص، لأن مهنة المحاماة مهنة نبيلة وشريفة وأخلاقية، تقوم على الدفاع عن الحقوق ونصرة المظلومين.



