المركز المغربي للبحث العلمي وتطوير الكفاءات يطرح إصدارًا أكاديميًا جديدًا لتجويد تدريس اللغة العربية

أصدر المركز المغربي للبحث العلمي وتطوير الكفاءات كتابًا جماعيًا محكّمًا جديدًا بعنوان «تدريسية اللغة العربية وصعوبات النقل الديداكتيكي: نحو بدائل ديداكتيكية لتنزيل المنهاج الدراسي»، في خطوة تروم إثراء المكتبة التربوية العربية بمرجع علمي يعالج إحدى أبرز القضايا المرتبطة بتطوير تدريس اللغة العربية والارتقاء بجودة الممارسات التعليمية.
ويشارك في هذا الإصدار نخبة من الباحثين المتخصصين في ديداكتيك اللغة العربية، يمثلون مراكز تكوين الأطر، ومسالك التربية بالجامعات، وهيئة التأطير والتفتيش، حيث يقدمون قراءات علمية ورؤى تطبيقية تستهدف تجديد آليات تدريس اللغة العربية، وتعزيز البحث التربوي في هذا المجال.
ويأتي الكتاب ضمن سلسلة «دراسات وأبحاث 2026» التي يشرف عليها المركز المغربي للبحث العلمي وتطوير الكفاءات، متناولًا إشكالية النقل الديداكتيكي لمكونات اللغة العربية، بوصفها من أبرز التحديات التي تواجه تنزيل المنهاج الدراسي داخل المؤسسات التعليمية، وما يرافقها من صعوبات تؤثر في تحقيق الأهداف التعليمية المنشودة.
ويؤكد المؤلف، في تقديمه، أن تطوير تدريس اللغة العربية يقتضي إعادة بناء الممارسة البيداغوجية على أسس علمية حديثة، من خلال مراجعة المرجعيات المعتمدة، وتحديث طرائق التدريس، واعتماد مقاربات أكثر قدرة على الاستجابة للتحولات التي يعرفها الحقل التربوي.
كما يناقش الإصدار عدداً من الإشكالات المرتبطة بتطبيق المنهاج الدراسي، وفي مقدمتها صعوبات تخطيط التعلمات، وتدبير الأنشطة الصفية، وتقويم المكتسبات، مستندًا إلى نتائج دراسات وتقارير تربوية تناولت واقع تدريس اللغة العربية، بما يتيح تشخيصًا علميًا للإكراهات واقتراح حلول عملية قابلة للتنزيل.
ويقدم الباحثون تصورًا متكاملًا للنقل الديداكتيكي يقوم على هندسة تعليمية مرنة، تستهدف تمكين المتعلم من اكتساب مهارات القراءة المنهجية، والتحليل، والمقارنة، والاستدلال، والنقد، بما يسهم في تنمية الكفايات اللغوية والفكرية التي يشكلها منهاج اللغة العربية في مختلف الأسلاك التعليمية.
ولا يقتصر الكتاب على التأصيل النظري، بل يزاوج بين النظرية والتطبيق عبر دراسات محكّمة تستعرض مستويات النقل الديداكتيكي ومراحله ووظائفه، وترصد أبرز المعيقات التي تعترض تنزيله داخل القسم، مع تقديم بدائل ديداكتيكية حديثة تسهم في تجويد الأداء التربوي، وتدعم المدرسين في تفعيل المنهاج الدراسي بكفاءة أكبر.
كما يسلط الإصدار الضوء على أهمية توظيف التقنيات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير تعليم اللغة العربية، باعتبارها أدوات واعدة لتعزيز التعلم، وتجديد الممارسات الصفية، ومواكبة التحولات التي يشهدها قطاع التربية والتكوين.
ويعكس هذا الإصدار توجه المركز المغربي للبحث العلمي وتطوير الكفاءات نحو دعم البحث التربوي المتخصص، وإنتاج مراجع أكاديمية تجمع بين الرصانة العلمية والبعد التطبيقي، بما يخدم الباحثين، والمكونين، والمفتشين، والأساتذة، وطلبة مسالك التربية، ويسهم في تطوير منظومة التكوين والارتقاء بجودة التعليم.
ويواصل المركز، من خلال برامجه وإصداراته العلمية، أداء رسالته باعتباره منبرًا فكريًا وعلميًا وبحثيًا وأكاديميًا، يهدف إلى تنمية البحث العلمي في مختلف الحقول المعرفية، ولا سيما العلوم الإنسانية والاجتماعية والتربوية والسياسية والحقوقية والتاريخية، ودعم الباحثين والدارسين في إنجاز مشاريعهم العلمية، بما يسهم في إنتاج معرفة رصينة تواكب التحولات العلمية والفكرية وتستجيب لاحتياجات المجتمع.



