من بوذنيب إلى الأسواق العالمية.. كتاب يوثق المنشأ المغربي لصنف المجهول

أرفود، 27 أكتوبر 2026
يبرز كتاب «صنف المجهول… دُرّة التمور» الأهمية التاريخية والزراعية لمنطقة بوذنيب بالجنوب الشرقي للمملكة المغربية، باعتبارها الموطن الأصلي لأحد أشهر أصناف التمور في العالم وأكثرها قيمة تجارية، مستنداً إلى بحوث تاريخية ووثائق علمية ودراسات متخصصة توثق مسار هذا الصنف وانتشاره الدولي.
وأكد الأستاذ الدكتور عبد الوهاب البخاري زائد، الأمين العام لجائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي، التابعة لمؤسسة إرث زايد الإنساني بديوان الرئاسة في دولة الإمارات العربية المتحدة، أن الكتاب يمثل مرجعاً علمياً مهماً للتعريف بالمنشأ المغربي لصنف المجهول، وإبراز القيمة التراثية والاقتصادية للواحات المغربية في تاريخ زراعة النخيل وانتقال الأصناف الزراعية بين القارات.
وأوضح أن الدراسات التي يتضمنها الكتاب تتبع انتقال فسائل من صنف المجهول من منطقة بوذنيب إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1927، قبل أن تبدأ مراحل إكثاره وانتشاره في مناطق إنتاج متعددة حول العالم، ليكتسب لاحقاً مكانة متميزة في الأسواق الدولية.
وأشار إلى أن أهمية هذا التوثيق لا تقتصر على تحديد الأصل الجغرافي للصنف، بل تمتد إلى حفظ الذاكرة الزراعية للواحات المغربية، وإبراز دورها في المحافظة على التنوع الوراثي لنخيل التمر وإثراء الخبرات الزراعية التي أسهمت في تطوير إنتاج التمور عالمياً.
وأضاف أن صنف المجهول يتميز بخصائص إنتاجية وتسويقية جعلته من الأصناف ذات القيمة المرتفعة، وهو ما يجعل توثيق تاريخه وأصوله جزءاً من الجهود الرامية إلى حماية الموارد الوراثية الزراعية وتعزيز المعرفة المرتبطة بها.
وأكد الأمين العام أن المحافظة على الأصول الوراثية لنخيل التمر تكتسي أهمية استراتيجية في ظل التحديات المرتبطة بالتغير المناخي وندرة المياه وانتشار الأمراض والآفات، الأمر الذي يستدعي تعزيز البحث العلمي وتبادل الخبرات وتطوير أساليب الحفظ والإكثار والتحسين الزراعي.
واعتبر أن التعريف بالمنشأ المغربي لصنف المجهول ينبغي أن يتجاوز الاحتفاء بقيمته التاريخية إلى استثمار هذا الإرث في تطوير الإنتاج وتحسين الجودة وتعزيز تنافسية التمور المغربية في الأسواق العالمية، بما يدعم التنمية المستدامة للمجتمعات الواحية.
ويأتي إبراز هذا العمل العلمي في سياق مشاركة جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي في الدورة الخامسة عشرة للملتقى الدولي للتمر بأرفود، الممتدة من 28 أكتوبر إلى 1 نوفمبر 2026، وهي مناسبة لتسليط الضوء على تاريخ التمور المغربية ومكانتها في الإنتاج العالمي.



