مجتمع

المعارضة تراسل رئيس الحكومة لهدا السبب

في إطار التحضير لالنتخابات التشريعية المقبلة، والتي يتطلع الرأي العام الداخلي والخارجي إلى
الكيفية التي ستنظم بها، وانطالقا من أن الشعب المغربي يتطلع إلى مؤسسات تمثيلية تتمتع بكامل
المصداقية كنتيجة النتخابات نزيهة وشفافة، فإننا نأمل أن تفضي المشاورات المتعثرة الجارية بين
الحكومة واألحزاب السياسية، حول االستحقاقات التشريعية المقبلة، إلى وضع إطار قانوني يسمح
بإرساء دعائم دولة الحق والقانون والتفعيل األمثل لدستور 1122.
لذلك فإن األحزاب الموقعة أسفله، يشرفها أن تراسلكم لتنبيهكم إلى ما يلي :
لقد عملنا من خالل اللقاءات التي عقدناها وبتعبيرات مختلفة شفوية وكتابية، على عرض
مجموعة من اإلشكاالت المرتبطة بعملية التحضير لالستحقاقات المقبلة والتي لم نتلق بشأنها أي
رد.
إن التأخر الحاصل في وضع مشاريع النصوص التشريعية، المتعلقة بانتخابات مجلس النواب
المزمع تنظيمها يوم 7 أكتوبر 1122 ،من شأنه أن ينعكس سلبا على استقرار القانون االنتخابي
وما سيترتب عنه من مس بمصداقية هذه االستحقاقات.
2
إذ ال يخفى عليكم، أثر إصدار القوانين االنتخابية في وقت مالئم ومعقول على إعمال مبادئ
القانون الدستوري لالنتخابات، السيما المبادئ المنصوص عليها في الفصل 22 من الدستور،
حيث أن “استقرار القانون االنتخابي” هو عنصر أساسي لضمان مصداقية المسلسل برمته.
وكما ستالحظون، فإن ما تبقى من أسابيع إلجراء العمليات االنتخابية، يتطلب منهجية تشاركية،
خاصة فيما يتعلق باللوائح االنتخابية وبترتيبات أخرى، للوصول إلى عمليات انتخابية نزيهة .
ذلك أن الغاية من إقرار هذا المبدأ هو تمكين مختلف أطراف العملية االنتخابية، خاصة الناخبات
والناخبين والمرشحات والمرشحين واإلدارة االنتخابية والقضاء المختص، من تمثل اإلطار
القانوني والتنظيمي المتعلق بالعملية االنتخابية واتخاذ قراراتهم المختلفة على هذا األساس.
ونذكركم السيد رئيس الحكومة بكون المجلس الوطني لحقوق اإلنسان قد أوصى في تقريره
المتعلق بمالحظة االنتخابات الجهوية و الجماعية ل 4 سبتمبر 1122 كال من البرلمان والحكومة
ب “االستجابة لضرورة استقرار القانون االنتخابي وذلك بالمصادقة على القوانين المتعلقة
بالعناصر األساسية للقانون االنتخابي، خاصة النظام االنتخابي بحد ذاته وتقطيع الدوائر
االنتخابية، 6 أشهر على األقل قبل االستحقاق االنتخابي المعني”. و قد أخذ المجلس الوطني
لحقوق اإلنسان بعين االعتبار واقع العمل التشريعي ببالدنا حين اقترح أجل 2 أشهر، علما أن
المرجعيات الدولية في هذا المجال تضع أجل سنة واحدة قبل االستحقاق االنتخابي.
و في هذا اإلطار فإن بالدنا ملتزمة بمقتضى وضعية الشريك من أجل الديمقراطية لدى الجمعية
البرلمانية لمجلس أوربا، بتقريب منظومتنا االنتخابية الوطنية من معايير ومبادئ “التراث
االنتخابي األوربي” الذي يطابق بدوره المعايير الدولية لالنتخابات، ال سيما المادة 12 من العهد
الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية، كما تم تفسيرها في التعليق العام رقم 12 المعتمد من
قبل اللجنة األممية المعنية بحقوق اإلنسان بتاريخ 17 غشت 2992 تحت رقم
.)CCPR/C/21/Rev.1/Add.7(
السيد رئيس الحكومة، نحيط علمكم، بأن عملية التسجيل اإلليكتروني في اللوائح االنتخابية شابتها
العديد من االختالالت تمس بسالمتها، حيث سبق لنا أن نبهناكم إليها، مما يفتح الباب لحاالت
الغش ويشكل مساسا خطيرا بصحة العملية االنتخابية، ومما يفرض، حسب وجهة نظرنا تجديدا
كليا لهذه اللوائح، ارتكازا على البطاقات الوطنية والمعلومات المبينة فيها وحدها، ويمكن تنقيتها
من الشوائب بناء على المعطيات المتوفرة لدى اإلدارة العامة لألمن الوطني ووزارتي العدل
والداخلية وغيرها من اإلدارات والجماعات والمصالح العمومية.
كما أن عملية التسجيل اإلليكتروني عرفت انزالقات خطيرة، مست بجوهر العملية
الديمقراطية والحضارية، هذه العملية، وكما تمت لحد اآلن، تذكرنا بإنزاالت سنوات التزوير
الفاضح، مما يفتح الباب لحاالت كثيرة من الغش، وهو ما يستدعي مراجعة هذه اللوائح، خاصة
3
في جانبه اإلليكتروني، ومطالبة كل األشخاص الذين تم تسجيلهم إليكترونيا، بتأكيد حضورهم
للتسجيل بأي وسيلة كانت، حرصا على مصداقية هذه العملية.
كما ندعوكم إلى الرد على كل طلباتنا، التي سبق أن عرضت أمامكم ، شفويا أو كتابة، خاصة ما
يتعلق بمصاحبتكم في اإلشراف على االنتخابات وإعادة النظر في التقطيع االنتخابي، بما يتالءم
مع المعطيات السكانية الجديدة، وكل ما يتعلق بيوم االقتراع وتشكيل المكاتب وتقليص عددها
ووضعية المراقبين فيها واالحتفاظ بكل الوثائق وأوراق التصويت.
لكل هذه االعتبارات، التي تلقي على الحكومة المغربية مسؤوليات والتزامات أخالقية وسياسية
وقانونية، فإننا نهيب بسيادتكم اإلفصاح، كتابة، عن توجهاتكم بشأن مجمل القضايا المطروحة
على جدول أعمال مراجعة اإلطار القانوني المرتبط بانتخابات مجلس النواب، وذلك من أجل
بلورة مشاريع تعديل القوانين التنظيمية والعادية ذات الصلة في أقرب اآلجال لتمكين مجلسي
البرلمان من مناقشتها والمصادقة عليها في آجال معقولة، ولتمكين بالدنا، أيضا، من ربح رهان
الوفاء بالتزاماتها الدولية.
و تقبلوا، سيادة رئيس الحكومة، فائق االحترام و التقدير.
األمين العام الكاتب األول األمين العام
لألصالة والمعاصرة لالتحاد االشتراكي لالتحاد الدستوري
السيد إلياس العماري السيد ادريس لشكر السيد دمحم ساجد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock