مجتمع

بعد وفاة الأب… لماذا تتحول مسطرة الإراثة إلى معاناة إدارية؟

مكتب القنيطرة/عزيز متوشي

ما زلنا، للأسف، نعيش في بعض المساطر الإدارية بمنطق لا ينسجم مع عصر الرقمنة والتكنولوجيا. فعندما يتوفى أحد أفراد الأسرة، وخصوصًا الأب، تكون العائلة في وضع نفسي صعب، بدل أن تجد إدارة مبسطة وسريعة، تجد نفسها أمام سلسلة من الوثائق والشهود والتنقلات والإجراءات التي تزيد من معاناتها.

ومن بين أكثر المساطر التي تحتاج إلى مراجعة وتبسيط، مسطرة إثبات النسب والورثة وإنجاز رسم الإراثة.

كيف يعقل أن يحمل المواطن بطاقة التعريف الوطنية، وهي وثيقة رسمية صادرة عن الدولة، ثم يُطلب منه في بعض الحالات إعادة إثبات هويته ونسبه بشهود وإجراءات معقدة، وكأن المعلومات الموجودة لدى الإدارات المغربية لا قيمة لها أو لا يمكن التحقق منها إلكترونيًا؟

إذا كانت الدولة قد أصدرت للمواطن بطاقة تعريف وطنية تتضمن هويته الرسمية، فلماذا لا يتم اعتماد قواعد البيانات الرسمية، وربط الحالة المدنية بالجهات المختصة، لتسهيل التحقق من هوية المتوفى وأبنائه وزوجه وباقي أفراد الأسرة، بدل تحميل المواطن عبء البحث عن عدد كبير من الشهود والوثائق؟

نحن لا ندعو إلى إلغاء التحقق القانوني، ولا إلى المساس باختصاص العدول أو القضاء، وإنما ندعو إلى تبسيط المسطرة مع الحفاظ على الضمانات القانونية.

في عصر الرقمنة، يمكن أن يتم التحقق من بيانات الأسرة عبر الأنظمة المعلوماتية الرسمية، وأن يتم استدعاء الشهود فقط عندما تكون هناك معلومة غير واضحة أو نزاع حقيقي حول النسب أو الورثة.

إن وفاة شخص يجب ألا تتحول إلى بداية لمعاناة إدارية جديدة لعائلته.

المطلوب اليوم هو الانتقال من منطق:
“أحضر الشهود والوثائق وأثبت كل شيء من جديد”
إلى منطق:
“الإدارة تتوفر على المعلومة، تتحقق منها إلكترونيًا، والمواطن يستفيد منها دون تعقيد.”

فإذا كانت الدولة تتحدث عن الإدارة الرقمية والتحول الرقمي، فإن المواطن يريد أن يرى أثر هذه الرقمنة في حياته اليومية، خصوصًا في أصعب اللحظات، ومنها وفاة أحد أفراد أسرته.

إن احترام المواطن لا يكون فقط بتوفير التكنولوجيا، وإنما أيضًا باستعمالها لتخفيف معاناته.

بعد وفاة الأب، تحتاج الأسرة إلى المواساة والرحمة، لا إلى رحلة طويلة بين الإدارات والشهود والوثائق.

وهنا يطرح السؤال نفسه:
متى تصبح رقمنة الإدارة المغربية وسيلة حقيقية لتبسيط حياة المواطن، وليس مجرد شعارات؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock