الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تدعوإلى: ملاءمةالتشريعات الوطنية مع الاتفاقيات والتوصيات الدولية الهادفة إلى مكافحة تشغيل الأطفال،وتمتيعهم بكافة الحقوق وبالحماية الاجتماعية.

تخلد الجمعية المغربية لحقوق الانسان، ومعها الحركة النقابية والمنظمات الحقوقية الدولية ومنظمة العمل الدولية والهيئات الاممية المعنية بحقوق الطفل، يوم12 يونيو، اليوم العالمي لمكافحة تشغيل الأطفال،الذي شرع المنتظم الدولي في تخليده منذ عام 2002، لإثارة الانتباه إلى حجم ظاهرة تشغيل الأطفال، والجهود التي يجب بذلها لوقف زحف الظاهرة والقضاء عليها؛ ولتسليط الضوء على مجمل الإجراءات القانونية والتدابير الأممية والوطنية للحيلولة دون استمرار الظاهرة وحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي ومن أي عمل يكون خطيرا،أو يعوقتمتعهم بكافة حقوقهم المكفولة بموجب القانون الدولي لحقوق الانسان،وخاصة تلك المتعلقة بحقهم في التعليم والصحة والنمو البدني والنفسي والعقلي والروحي.
إن الجمعية المغربية لحقوق الانسان التي تعتبر حقوق الطفل جزءا لا يتجزأ من حقوق الانسان، تسجل، انطلاقا من المبدأ الأساسي المتمثل في احترام المصلحة الفضلى للطفل كركيزة لا محيد عنها لصون الكرامة الإنسانية،اتساع دائرة تشغيل الأطفال في العديد من القطاعات خاصة في البادية،وتتابع بقلق كبير السياسات العمومية المتعلقة بتشغيل الأطفال،التي تعبر عن افتقار الدولة لسياسة تستدمج بشكل عرضاني وفي كافة المجالات حقوق الطفل،وخاصة ما يتعلق بتفعيل الاتفاقية رقم 182 الصادرة عن منظمة العمل الدولية،المتعلقة بحظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفورية للقضاء عليها،المكملة للاتفاقية رقم 138، التي تؤكد على أهمية التعليم الأساسي المجاني والمعمم وإعادة تأهيل الأطفال العاملين ودمجهم اجتماعيا مع العناية بحاجياتهم؛ وأيضاً عدم التفاعل الكافي من لدن المسؤولين مع التوصية 202، بشأن الأرضيات الوطنية للحماية الاجتماعية، الصادرة عن منظمة العمل الدولية عام 2012.
وبهذه المناسبة فإن الجمعية،وهي تجدد استنكارها الشديدلتصويت مجلس النواب على القانون رقم 12-19، بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعاملات والعمال المنزليين، بتلك الطريقة الخجولة في التصويت، دونالأخذ بمقترحات المنظمات والهيئات العاملة في المجال، أو اكتراث بالتوصيات الصادرة عن اللجن الأممية والوكالات والمنظمات المتدخلة في عمالة الأطفال، فإنها تعلن ما يلي:
رفضها لقانون تشغيل الأطفال والطفلات في المنازل، أقل من 18 سنة،لأنه قانون يحمل هفوات تجعل منه تزكية للانتهاكات الحقيقية التي تطال الشغيلة في المنازل؛ وذلك بعدم تحديده لساعات العمل، اعتماده أجرا يقل بكثير عن الحد الأدنى للأجر،وحرمانه العمال المنزلين من الضمان الاجتماعي وكافة الحقوق المترتبة عنه، كالتغطية الصحية والتعويضات اليومية عن الأجر، والتقاعد والزمالة، وحوادث الشغل والأمراض المهنية؛ بالإضافة إلى ضعف أشكال المراقبة لأوضاعهم وشروط عملهم،لاسيما وأنه يتم في أماكن مغلقة، مما يرجح فرضية استمرارالانتهاكات التي قد تطال خاصة الفتيات…؛
مطالبتها الدولة بسن سياسات عمومية وفق استراتيجية واضحة، تكفل الإعمال الصريح والفعلي لحقوق الطفل، وتسعى للقضاء على ظاهرة تشغيلهم، وضمان حقهم في التحرر من العمل والاستغلال؛
وضع مدونة لحقوق الطفل، والإسراع بمراجعة كافة القوانين المتعلقة بالطفولة وملائمتها مع الاتفاقيات الدولية، خاصة اتفاقية حقوق الطفل واتفاقيات منظمة العمل الدولية ذات الصِّلة؛
تحمل الدولة مسؤولياتها في استفادة جميع الأطفال، خصوصا في العالم القروي، من حقهم في التعليم الأساسي والاهتمام بدور التكوين، لما له من تأثير في تطور العمالة الإيجابية للأطفال والمتفقة مع روح القانون الدولي، علما أن انخراط الأطفال في عالم الشغل بدون مؤهلات وتكوين علمي يحرمهم من الانخراط لاحقا كبالغين في مهن تلبي المعايير الأساسية للعمل اللائق؛
تقوية وتفعيل دور مفتشي الشغل والمرشدات الاجتماعيات والنقابات والجمعيات المختصة، في مراقبة أماكن تشغيل الأطفال دون سن 18،والمتابعة المستمرة الخروقات المواكبة لعمالة الأطفال؛
تجدد مطلبها القاضي بإدماج اعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، الصادر عن منظمة العمل الدولية عام 1998، الذي يلزم الدول الأعضاء في المنظمة بضرورة احترام اعلان المبادئ، حتى وإن كانت الدولة ليست طرفا في بعض ألاتفاقيات وتقر بالقضاء الفعلي على عملالأطفال؛
تعبر عن استعدادها للانخراط،إلى جانب المنظمات والهيئات المهتمة بحقوق الإنسان، في كافة المبادرات التحسيسية والتوعية والترافعية، الهادفة للدفاع عن المصلحة الفضلى للطفل وإقرار حقوقه، بما فيها حقه في التحرر من العنف والاستغلال الاقتصادي.
عن المكتب المركزي
الرباط، في 12 يونيو 2016



