حوادث

قضية عائشة بين الحقيقة والإشاعة.. هل أصبح جزاء الإحسان التشهير والاتهامات المجانية؟

أثارت قضية السيدة عائشة التي تم العثور عليها مؤخراً بمدينة إنزكان في وضعية صحية واجتماعية صعبة موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي رافقتها اتهامات وتعليقات استهدفت أسرة بمدينة الداخلة دون انتظار نتائج التحقيق أو التحقق من كافة المعطيات المرتبطة بالقضية.
وفي إطار تنوير الرأي العام قامت الجريدة بإجراء تحريات واستقاء معلومات من مصادر متعددة وموثوقة أكدت أن السيدة عائشة حلت بمدينة الداخلة سنة 2005 حيث التقت بالمرحوم زوج السيدة ربيعة وطلبت منه مساعدتها والتكفل بها بعدما صرحت حينها بأنها تعرضت لسرقة أغراضها الخاصة وتخلّى عنها الجميع.
وحسب المصادر ذاتها فقد استجاب المرحوم لندائها الإنساني، واحتضنها داخل أسرته الصغيرة حيث عاشت بينهم لسنوات طويلة وأصبحت بمثابة أم وجدة داخل البيت تتلقى الرعاية والاهتمام والاحترام وهو ما تؤكده شهادات عدد من معارف الأسرة وسكان الحي الذين عايشوا تفاصيل هذه العلاقة الإنسانية على امتداد أكثر من عشرين سنة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن السيدة عائشة كانت خلال السنوات الأخيرة كثيرة الغياب عن المنزل حيث كانت تغادر لفترات متفاوتة ثم تعود بشكل عادي وهو أمر معروف لدى العديد من سكان مدينة الداخلة الذين اعتادوا رؤيتها في مختلف أحياء المدينة.
غير أن ما يطرح أكثر من علامة استفهام هو أن السيدة عائشة غادرت منزل الأسرة بعد عيد الفطر الأخير ولم تعد، قبل أن يتم العثور عليها بمدينة إنزكان. وهنا يبرز سؤال جوهري ما زال ينتظر جواباً واضحاً : من قام بنقل السيدة عائشة من مدينة الداخلة إلى إنزكان ؟ وكيف تمكنت من قطع هذه المسافة الطويلة وهي لا تتوفر بحسب المقربين منها على موارد مالية أو وثائق شخصية تسهل عملية تنقلها ؟
وفي مقابل هذه التساؤلات المشروعة اختار البعض إصدار الأحكام المسبقة والانخراط في حملات تشهير مست أشخاصاً وأسرًا دون سند قانوني أو معطيات مؤكدة متناسين أن قرينة البراءة مبدأ دستوري وقانوني لا يمكن تجاوزه تحت ضغط العاطفة أو البحث عن الإثارة.
إن ما تعرضت له أسرة السيدة ربيعة من اتهامات عبر منصات التواصل الاجتماعي يفرض ضرورة التحلي بالمسؤولية واحترام أخلاقيات النقاش العمومي خاصة وأن الوقائع المتوفرة حالياً تشير إلى أن هذه الأسرة احتضنت السيدة عائشة ورعتها لسنوات طويلة في وقت تخلى عنها فيه الجميع.
ويبقى الأمل معقوداً على الجهات المختصة لكشف كافة ملابسات هذه القضية وتحديد المسؤوليات الحقيقية، بعيداً عن الشائعات والأحكام الجاهزة حتى تظهر الحقيقة كاملة للرأي العام.
فهل أصبح جزاء الإحسان هو التشهير والاتهام ؟ أم أن الحقيقة ما زالت تحمل فصولاً أخرى لم تُكشف بعد ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock