القنيطرة.. تراجع انتخابي يفتح نقاشاً داخل حزب الاستقلال

مكتب القنيطرة
أعادت النتائج التي حققها وكيل لائحة حزب الاستقلال بدائرة القنيطرة، محمد العزري، خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، طرح عدد من التساؤلات حول مسار الحزب انتخابياً وتنظيمياً، بعدما تراجع عدد الأصوات التي حصل عليها من 16,643 صوتاً سنة 2021 إلى 4,074 صوتاً في استحقاقات 23 شتنبر 2026، أي بفارق بلغ 12,569 صوتاً، وبنسبة تراجع تقارب 75.5 في المائة.
ويكتسي هذا التراجع أهمية خاصة بالنظر إلى أن محمد العزري كان قد فاز بمقعد برلماني عن دائرة القنيطرة في انتخابات 2021، كما سبق له الحضور تحت قبة البرلمان لثلاث ولايات متتالية، قبل أن تنتهي المنافسة الانتخابية الأخيرة دون تمكنه من الحفاظ على المقعد.
وتضع هذه النتائج حزب الاستقلال بالقنيطرة أمام الحاجة إلى قراءة هادئة لمختلف العوامل التي يمكن أن تكون قد ساهمت في هذا التحول، سواء تعلق الأمر بتغير اختيارات الناخبين، أو بالحضور التنظيمي للحزب، أو بطريقة إدارة الحملة الانتخابية، أو بطبيعة العلاقات الداخلية بين مختلف مكونات التنظيم.
وفي هذا السياق، يبرز أيضاً النقاش المرتبط بطريقة تدبير التنظيم المحلي للحزب، خاصة بشأن دور المفتش الإقليمي لحزب الاستقلال بالقنيطرة، عبد العزيز البوكيلي. فبدل أن تشكل المرحلة مناسبة لاحتواء النقاشات الداخلية وتقريب وجهات النظر، يوجه عدد من المناضلين انتقادات لطريقة تدبير المرحلة، معتبرين أن بعض الاختيارات التنظيمية ساهمت في إبعاد مناضلين عن المشهد الحزبي وتقليص حضورهم داخل التنظيم.
ويطرح هذا المعطى، وفق هذه الانتقادات، سؤالاً حول مدى قدرة القيادة المحلية على الحفاظ على تماسك التنظيم واستيعاب مختلف الآراء والحساسيات الداخلية، خصوصاً في مرحلة تحتاج فيها الأحزاب إلى توسيع دائرة التواصل مع مناضليها واستثمار مختلف الطاقات التنظيمية، بدل اتساع دائرة الخلافات والابتعاد عن القواعد.
ولا يمكن، بطبيعة الحال، اختزال النتيجة الانتخابية في عامل واحد، إذ إن تحديد أسباب التراجع يحتاج إلى قراءة متعددة الجوانب تشمل طبيعة المنافسة، واختيارات الناخبين، والحملة الانتخابية، والحضور الميداني، إلى جانب الوضع التنظيمي الداخلي.
غير أن الفارق الكبير في عدد الأصوات المحصل عليها بين استحقاقي 2021 و2026 يجعل من الصعب تجاوز النقاش حول واقع الحزب محلياً، ومدى الحاجة إلى مراجعة طريقة الاشتغال والتنظيم والتواصل مع المناضلين والقواعد.
وبينما تتجه الأنظار إلى الاستحقاقات الجماعية المقبلة، يبقى التحدي المطروح أمام حزب الاستقلال بالقنيطرة هو استخلاص الدروس من النتائج الأخيرة، وفتح نقاش داخلي مسؤول حول أسباب التراجع، بما يسمح بإعادة بناء الثقة داخل التنظيم واستعادة الحضور الميداني، بعيداً عن منطق الإقصاء أو توسيع دائرة الخلافات.



