حوادث

القنيطرة بين فوضى الاستغلال التجاري وغياب المراقبة الجبائية

مكتب القنيطرة/عزيز منوشي

تعيش مدينة القنيطرة على وقع مفارقة صارخة بين الدينامية التجارية التي تعرفها، وبين فوضى عارمة في استغلال عدد من المحلات التجارية خارج الإطار القانوني، حيث يعمد بعض المستغلين إلى فتح محلاتهم ومزاولة أنشطتهم لسنوات دون تسجيلها لدى المصالح الجبائية، في خرق واضح للقوانين الجاري بها العمل.

هذا الواقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور أجهزة المراقبة، خاصة مصالح الضرائب والسلطات المحلية، التي يُفترض أن تسهر على تتبع الأنشطة الاقتصادية وضمان احترامها للمساطر القانونية. فكيف يُعقل أن يظل محل تجاري مفتوحًا لأكثر من ثلاث سنوات دون تسجيل، ودون أداء ما عليه من واجبات ضريبية؟ وأين هي آليات التتبع والزجر في مثل هذه الحالات؟

إن استمرار هذه الوضعية لا يضرب فقط مبدأ تكافؤ الفرص بين التجار، بل يكرّس أيضًا نوعًا من “الاقتصاد غير المهيكل” الذي يُفقد خزينة الدولة مداخيل مهمة، ويشجع على التهرب الضريبي في ظل غياب المحاسبة. فالتاجر الذي يحترم القانون ويؤدي الضرائب يجد نفسه في وضع غير متكافئ مع من يشتغل خارج المنظومة، مما يخلق شعورًا بالإحباط ويدفع بالبعض إلى التفكير في سلوك نفس الطريق.

الأخطر من ذلك، أن هذه الفوضى قد تفتح الباب أمام أنشطة غير قانونية، أو على الأقل غير خاضعة لأي مراقبة صحية أو إدارية، وهو ما قد يهدد سلامة المستهلكين ويقوض الثقة في المحيط التجاري للمدينة.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال المطروح بإلحاح: هل يتعلق الأمر بضعف في الموارد البشرية للمراقبة؟ أم بتراخٍ في تفعيل القوانين؟ أم أن هناك تغاضٍ غير مبرر عن هذه الخروقات؟

إن الوضع يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية، من خلال تكثيف حملات المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع تبسيط مساطر تسجيل الأنشطة التجارية لتشجيع التجار على الاندماج في القطاع المهيكل بدل الهروب منه.

القنيطرة، كمدينة صاعدة اقتصاديًا، تحتاج إلى نظام واضح وعادل يضمن حقوق الجميع، ويضع حدًا للفوضى التي تنخر جسدها التجاري بصمت. فهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل أن تتفاقم الظاهرة أكثر؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock