مقالات و آراء

رؤية تدعو إلى جعل تنمية العالم القروي أولوية وطنية

بقلم: علي لمغاري
سفير النوايا الحسنة بالشبكة المغربية لحقوق الإنسان، ومدافع عن الوحدة الترابية، ومستشار بالمرصد المغربي لحقوق الإنسان بأكادير.

أكد علي لمغاري، سفير النوايا الحسنة بالشبكة المغربية لحقوق الإنسان، والمدافع عن الوحدة الترابية، والمستشار بالمرصد المغربي لحقوق الإنسان بأكادير، أن تحقيق تنمية شاملة ومستدامة بالمغرب يمر حتمًا عبر النهوض بالعالم القروي، باعتباره ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، وحاضنًا للثروات الفلاحية والبيئية والبشرية.

وأوضح لمغاري، في مقال رأي بعنوان “رؤية من أجل تنمية العالم القروي بالمغرب”، أن المناطق القروية، رغم ما تزخر به من مؤهلات، لا تزال تواجه تحديات متعددة تتعلق بضعف البنية التحتية، ومحدودية فرص الشغل، وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية، الأمر الذي يدفع العديد من الشباب إلى الهجرة نحو المدن بحثًا عن فرص أفضل.

ودعا الكاتب الحكومة المقبلة إلى تبني سياسة تنموية متكاملة تقوم على العدالة المجالية وتكافؤ الفرص، بما يضمن لسكان القرى الاستفادة من الحقوق والخدمات نفسها التي يحظى بها سكان المدن، انسجامًا مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تقليص الفوارق المجالية.

وفي الجانب العمراني، شدد على ضرورة مراجعة القوانين المنظمة للبناء في الوسط القروي، وتبسيط المساطر الإدارية، وتسهيل الحصول على الرخص القانونية، مع احترام الخصوصيات المعمارية المحلية وتشجيع السكن اللائق.

كما أبرز أهمية الاستثمار في التعليم والتكوين المهني من خلال إحداث معاهد متخصصة بالمناطق القروية، تقدم تكوينات مرتبطة بحاجيات سوق الشغل، تشمل الفلاحة العصرية، والصناعات الغذائية، والسياحة القروية، والصناعة التقليدية، والطاقات المتجددة، وتربية المواشي والنحل، إلى جانب التفكير في إنشاء ملحقات جامعية بالمناطق القريبة من القرى لتقريب التعليم العالي من الشباب.

وفي ما يتعلق بتحسين ظروف العيش، دعا لمغاري إلى تعزيز الولوج إلى الماء الصالح للشرب، وتحسين الخدمات الصحية، وتوفير النقل العمومي، وتوسيع شبكات الإنترنت، وتأهيل الطرق والمسالك القروية، إضافة إلى تخفيف بعض الأعباء المرتبطة بالكهرباء، بما يسهم في جعل العالم القروي فضاء جاذبا للاستثمار والاستقرار.

كما اعتبر أن دعم الشباب القروي لإنشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة يمثل أحد أهم مفاتيح التنمية، من خلال توفير التمويل، والتأطير، والتكوين، والمواكبة، قصد تشجيع المبادرات في مجالات تثمين المنتجات المحلية، والسياحة القروية، والفلاحة، والصناعة التقليدية، والصناعات الغذائية، وغيرها من الأنشطة المدرة للدخل.

وختم علي لمغاري مقاله بالتأكيد على أن الاستثمار في العالم القروي هو استثمار في الإنسان، وفي الأمن الغذائي، والاستقرار الاجتماعي، والتنمية المستدامة، داعيًا الحكومة المقبلة إلى جعل تنمية القرى أولوية وطنية، عبر إطلاق برامج عملية تستجيب لتطلعات الساكنة، وتفتح آفاقا جديدة أمام الشباب، وتنسجم مع الرؤية الملكية السامية الرامية إلى تحقيق تنمية متوازنة تشمل مختلف جهات المملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
ر

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock